كــظــم الـغــيــظ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

هام كــظــم الـغــيــظ

مُساهمة من طرف زينب الشعراوى في الإثنين 5 يناير 2009 - 22:36

كــظــم الـغــيــظ


من الملاحظ في المعاملات الاجتماعية بين الناس أن بعضهم قد يسيئون إلى

إخوانهم إساءات مختلفة، في ألسنتهم، في أيديهم، في غير ذلك من

جوارحهم، في تصرفاتهم المالية أو غير المالية، وقد تمس الإساءة النفس،

أو تمس العرض والشرف، أو تمس المال والمتاع، أو تمس الأهل

والعشيرة...إلخ.


ولما كان الأمر بهذه الصورة فإن هذه

الإساءة لو تعامل معها المرء للوهلة الأولى مستجيبًا لحظ نفسه وهواه

لترتب على ذلك شر عظيم وفساد ذات البين، وانتشار العدوات بين أبناء

المجتمع.



وقد وجه الله تعالى عباده المؤمنين لضرورة التحلي بالصبر وكظم الغيظ، بل

والدفع بالتي هي أحسن:

(وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ

عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ

عَظِيمٍ) [فصلت:34، 35].


فما أحوجنا إلى هذا الخلق العظيم لتقوى

الروابط وتتآلف القلوب، ويُبنى ما تهدم من الروابط الاجتماعية، ولننال رضى

الله وجنته:

(وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ

لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ

النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [آل عمران:133، 134].

إن الشرع المطهر قد أجاز لنا أن نعاقب بمثل ما عوقبنا به، لكنه مع ذلك بيَّن

أن العفو وكظم الغيظ أفضل وأحسن:

(وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ)

[النحل:126].



**من فضائل كظم الغيظ:***

إن لكظم الغيظ فضائل عظيمة؛ فبالإضافة إلى ما سبق من الفضائل هناك

جملة من الفضائل الأخرى التي نطقت بها هذه الأدلة،منها:



1- عن ابن عمر - رَضي الله عنهما -: أن

رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أي الناس أحب

إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه

وسلم: "أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله

تعالى سرور يدخله على مسلم، أو يكشف عنه كُربةً، أو تقضي عنه دينًا، أو

تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخٍ في حاجةٍ أحبُّ إليَّ من أن أعتكف في

هذا المسجد - يعني مسجد المدينة - شهرًا، ومن كفَّ غضبه ستر الله عورته،

ومن كظم غيظه - ولو شاء أن يمضيه أمضاه - ملأ الله قلبه رجاءً يوم

القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجةٍ حتى يتهيأَ لهُ؛ أثبت الله قدمه يوم

تزول الأقدام".


2- عن ابن عمر - رضي الله عنهما -

قال: قال رسول الله صلى الله عليه

وسلم: "ما من جُرعَةٍ أعظم أجرًا عند الله من جرعةِ غيظ كظمها عبدٌ ابتغاء

وجه الله".


3- عن أنس رضي الله عنه أنه قال: إن

النبي صلى الله عليه وسلم مَرَّ بقومٍ يصطرعون؛ فقال: "ما هذا؟" قالوا:

فلانٌ ما يُصارع أحدًا إلا صرعه، قال: "أفلا أدلكم على من هو أشد منه؟

رجلٌ كلمه رجلٌ فكظم غيظه فغلبه وغلبَ شيطانه وغلب شيطان صاحِبِهِ".


4- عن ابن عباس - رضي الله عنهما -

قال: خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه

وسلم إلى المسجد وهو يقول بيده هكذا - فأومأ أبو عبد الرحمن بيده إلى

الأرض - : "من أنظر معسراً أو وضع عنه؛ وقاه اللّه من فيح جهنم، ألا إن

عمل الجنة حَزْن بربوة (ثلاثاً)، ألا إن عمل النار سهل بشهوة، والسعيد من

وقي الفتن، وما من جرعة أحبُّ إليَّ من جرعة غيظ يكظمها عبدٌ، ما كظمها

عبدٌ للّه إلاَّ ملأ اللّه جوفه إيماناً".


5- عن معاذ بن أنس عن أبيه رضي الله عنهما أن

رسول الله صلى قال: "من كظم غيظًا وهو قادرٌ على أن يُنفذه دعاه الله عز

وجل على رؤوس الخلائق حتى يُخيِّره من الحور ما شاء".




**وعلى هذه الأخلاق النبيلة تربى السلف رضي الله عنهم***

1- قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "من اتقى الله لم يشفِ غيظهُ، ومن

خاف الله لم يفعل ما يُريدُ، ولولا يومُ القيامة لكان غير ما ترون".


2- عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال:

قدم عيينة بن حصن فنزل على ابن أخيه الحر ابن قيس، وكان من النفر الذين

يدنيهم عمر، وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته كهولاً أو شباناً.

فقال عيينة لابن أخيه: يا لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه قال:

سأستأذن لك عليه، فاستأذن الحر لعيينة، فأذن له عمر. فلما دخل عليه قال:

هي يا ابن الخطاب! فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم فينا بالعدل! فغضب

عمر حتى همَّ أن يوقع به. فقال له الحر: يا أمير المؤمنين! إن اللَّه تعالى قال

لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)

[الأعراف 199]. وإن هذا من الجاهلين. والله ما جاوزها عمر حين تلاها

عليه، وكان وقافاً عند كتاب اللَّه.


3- جاء غلام لأبي ذر رضي الله عنه وقد كسر رجل شاةٍ له فقال له: من كسر

رِجل هذه؟ قال: أنا فعلتُهُ عمدًا لأغيظك فتضربني فتأثم.

زينب الشعراوى
.
.

الجنس : انثى
عدد الرسائل : 44
الجنسية : مصرية
الوظيفة : لاشى
نشاط العضو :
4 / 1004 / 100

رقم العضوية : 16
علم الدولة :
نقاط : 22939
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/12/2008


معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى